أبو علي سينا
328
الشفاء ( المنطق )
فيهما واحدة بالاسم ، ومخالفة في الحد : فإن حد المشابهة في اللون هو اشتراك « 1 » في حس « 2 » ، وفي الشكل « 3 » تساوى الزوايا وتناسب الأضلاع . ولو كانت المشابهة لا باشتراك الاسم ولكن بالتشكيك والاتفاق في النسبة ، لكان الحد الأوسط كذلك : كما يوجد في المسائل التي مطلوباتها أشياء نسبية مشككة مثل [ 120 ا ] الصحي والطبي والقوة وغير ذلك . فقد بان من هذا حال نسبة الحد الأوسط إلى الحد الأكبر في مثل هذا الباب . وأما نسبته إلى الحد الأصغر فإنه إنما يكون منعكسا عليه إذا أخذ ما الحد الأوسط والعلة له « 4 » أولا - مثل عرض الورق - فجعل هو الحد الأصغر فقيل : كل شجر عريض الورق . فأما إن أخذ ما هو له ثانيا ، فجعل حدا أصغر مثل شيء من الأنواع تحت الحد الأصغر الأول ، لم « 5 » يجب أن ينعكس البتة . مثل التينة والكرم ، فإن انتثار الورق يكون عليها كليا . ثم قيل : أعني بالكلي الفاضل عليه الزائد . ومن قبل فإنما كان يسمى كليا بمعنى آخر دللنا عليه هناك . ثم عاد المعلم الأول فأوضح ما ذهب إليه من المذهب فقال : إنه قد يجوز أن تكون علل كثيرة ، وهي مع كثرتها أخص من المعلول ، وتكون علة لشيء واحد ولكن في موضوعات مختلفة « 6 » : مثل أن علة طول العمر : أما في الناس وذوات الأربع فعظم « 7 » المرارة ، وأما في الطير فيبس المزاج أو شيء آخر . وأما لشيء واحد في شيء واحد فلا يجوز أن تكون علل مختلفة ، أي العلل التي تعطي بالتمام على نحو ما قلنا في الصدر « 8 » .
--> ( 1 ) س اشتراكه . ( 2 ) س جنس وهو خطأ . وقد وردت خطأ أيضا في الترجمة العربية التي نشرها الدكتور عبد الرحمن بدوي حيث قرأ " فبأي يكون الجنس واحدا " : وهي " فبأن يكون الحس واحدا " ( انظر بدوي ص 459 س 6 ) والكلام في علة قولنا بوجود تشابه بين لونين . ( 3 ) + هو ( 4 ) يريد ما الحد الأوسط له - أو ما العلة له . والمراد في الحالتين الحد الأصغر . ( 5 ) س ما . ( 6 ) يريد أنها موضوعات ليست واحدة بالنوع ( 7 ) هكذا في المخطوطات الثلاثة ولعلها تحريف لكلمة " عدم " لأنها هي التي يذكرها أرسطو . ( 8 ) م الصورة .